أخبار

26 Dec 2019

ومنا إلى الكويت الحبيبة الأصيلة

    

لا أبالغ في القول إن مشهد ذلك المساء عوّضنا مقدارا كبيرا من ألم الغربة عن الوطن كل هذا العمر، وأشعرنا أكثر من أي وقت مضى بدفء الكويت بشعبها وقيادتها وأصدقائها واحتضانها لنا، وبفائض عاطفة مسح عنا بعض تعب السنين الخمسين التي قضيناها في العمل والاجتهاد والمثابرة

 

عندما يقترن التفكير الإنساني السويّ بعمل ومبادرات نوعية غير مسبوقة، تتحقق إنجازات كبيرة تفوق أي توقعات.

هذا ما يمكن قوله بأريحية عن «جمعية الصداقة الكويتية الإنسانية» ومشروع انطلاقتها الحضاري، المتمثل بسبعة أهداف محددة ومباشرة، خالية من الإنشاء والتنظير، وبين السبعة هدفان يختصان بالمقيمين، وينضحان بالأصالة والمحبة هما: تكريم قدامى المقيمين في الكويت ممن تجاوزت إقامتهم بصورة مستمرة خمسين عاما والملتزمين بمختلف القوانين، والعمل على توطيد أواصر الصداقة والمحبة مع المقيمين من خلال المشاركة في أعيادهم الوطنية.

اقترن هذان الهدفان بالتطبيق فور إشهار وإعلان «جمعية الصداقة الكويتية الإنسانية» عن نفسها، ومن خلال القول والعمل أنعشت الجمعية الكثير من الانطباعات والطاقة الإيجابية لدى جمهور المقيمين، وكرست مفاهيم أصيلة للكويت وشعبها وقيادتها وثقافتها وانفتاحها.

أقول أصيلة لأن الكويت عرفت هذه المفاهيم ومزايا أخرى كثيرة منذ تاريخها الأول، وفتحت صدرها في تاريخها المعاصر للمقيمين، وأتاحت فرصاً نوعية لكثيرين منهم، وساعدتهم في إظهار تميزهم وإبداعهم في العديد من المجالات والمواقع والإنجازات التي تركوا فيها بصماتهم.

وعندما استرجع شريط ذكرياتي منذ السنوات الأولى في الكويت تحضرني الكثير من أسماء الإخوة الكويتيين والكويتيات الكرام، ممن كان لهم فضل كبير في توفير البيئة المناسبة التي ساعدتني في إنجاز ما قمت به في قطاع الفنادق والسياحة في القطاعين الخاص والحكومي، مما شرفني أن أكون ضمن أول عشرة مكرمين من قبل «جمعية الصداقة الكويتية الإنسانية».

وقيمة هذا التكريم لا تكمن في الهدايا المعنوية فقط، بل بما تركه من تأثير عميق لديّ شخصياً، ولدى غيري في الدفعة الأولى من المُكرّمين العشرة الأوائل في الحفل الذي أقامته الجمعية في أول إطلالة رسمية لها أواخر شهر نوفمبر الماضي 2019 في فندق الشيراتون.

لقد اختلطت مشاعر التأثر والفرح لدى ذوي وأصدقاء المكرّمين والحضور المميز في الاحتفال، وكذلك لدى جمهور واسع من المقيمين، وأيضا لدى مواطنينا في البلاد الأم.

ولا أبالغ في القول إن مشهد ذلك المساء عوّضنا مقدارا كبيرا من ألم الغربة عن الوطن كل هذا العمر، وأشعرنا أكثر من أي وقت مضى بدفء الكويت بشعبها وقيادتها وأصدقائها واحتضانها لنا، وبفائض عاطفة مسح عنا بعض تعب السنين الخمسين التي قضيناها في العمل والاجتهاد والمثابرة، نساهم، ونحن نكد ونكافح، في بناء العديد من مشاريع وصروح تركت ولا تزال بصماتها في العديد من جوانب الحياة الكريمة للديرة وأهلها.

ومن خلال هذا العمق الإنساني الإيجابي المباشر على النفوس والأفكار والروابط، يمكن النظر بأهمية قصوى إلى أهداف «جمعية الصداقة الكويتية الإنسانية»، من الإخوة الكويتيين الكرام، ومن قبل المقيمين الذين يعملون من أعماق قلبهم في هذا البلد، ويقضون فيه أهم سنوات عطائهم وشبابهم، مؤكدين بذلك أنهم ليسوا مجرد أجراء أو عابري سبيل.

ولعلنا هكذا، وكل منا بطريقته الخاصة، يمكننا ملاقاة الأهداف الحضارية النبيلة لمجلس إدارة وأعضاء «جمعية الصداقة الكويتية الإنسانية» ورئيسها الأستاذ أحمد الصراف، لهم ولكل الكويت وأصالتها، للأصدقاء والصديقات ممن عرفتهم في الكويت الحبيبة طيلة هذا العمر، كل الود والامتنان وعظيم الوفاء والتقدير.